مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
316
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
وهذه الرّواية كما ترى غير مستقيمة من وجوه كما لا يخفى على من أخذ مجامع ما ذكر في شهادة عليّ الأكبر . وبالجملة ، فما في هذه الرّواية ينافي ما في الزّيارة القائميّة ، فتأمّل ، فلنرجع إلى ما كنّا في صدر بيانه . فنقول : ( البيان الثّاني ) في الإشارة إلى سرّ تعجيل الإمام عليه السّلام في دفن هذا الطّفل الرّضيع ، فها هنا سرّان : ظاهريّ وباطنيّ ، أمّا الأوّل : فلأنّه لو بقي في وجه الأرض من غير دفن كسائر الشّهداء لكان الأعداء الكفّار يقطعون رأسه الشّريف ، ويرفعونه على الرّمح ، ولكان ذلك سببا لغاية الصّغارة والحقارة في الإسلام ، ولجريان هذه البدعة والضّلالة ، في دولة بني أميّة ( لعنهم اللّه ) بالنّسبة إلى أطفال الشّيعة ، على أنّ المقام كان مقام فوريّة نزول البلاء ، وانخساف الأرض بأهلها . بأبي وأمّي ونفسي مروّة سيّد الشّهداء ورحمته ، وأنّه عليه السّلام ترحّم على هذا الجسد الشّريف الصّغير ، وحفظه بالدّفن عن تفرّق أعضائه من حرارة الشّمس ، وتلاشي أجزائه تحت سنابك خيول الأعداء . وأمّا الثّاني فهو : إنّ هذا الجسد الشّريف إذا كانت دماؤه الطّاهرات في عظم الرّتبة وشرافة الدّرجة كما مرّت إليه الإشارة ، فينبغي أن يحفظ ، ويستر عن عيون الأعداء ، على أنّ في فعله هذا شفقة ورحمة من وجه على الحرم والنّسوان ، حين مرورهنّ من مصارع الشّهداء ، وكذا على جمع من الأنبياء ( صلوات اللّه عليهم ) والملائكة والصّدّيقين والصّدّيقات حين نزولهم ونزولهنّ من السّماء مع سيّد الأنبياء ( صلوات اللّه عليه ) ، وسيّد الأوصياء عليه السّلام وسيّدة النّساء سلام اللّه عليها لزيارة الجسد الطّاهر المطهّر والنّور الأنور ، أعني جسد سيّد الشّهداء أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام ، وهكذا سائر الأجساد الشّريفة ، والأبدان الطّيّبة . و . . . ( البيان الثّالث ) في الإشارة إلى سرّ الصّلاة عليه ، كما في بعض الرّوايات المتقدّمة : فاعلم أنّ سرّ صلاة الإمام عليه السّلام على هذا الرّضيع روحي له الفداء ، يعلم من التّأمّل في الأسرار المذكورة ، فحاصل هذا أنّ صلاة الإمام عليه السّلام في ضيق ذلك الوقت ممّا تشير إلى علوّ درجة هذا الطّفل الرّضيع من حيث الشّهادة ، فإنّ درجة شهادته عند اللّه ربّ العزّة